سياسة

الحريري أمام مفترق طرق.. هل يرضخ للضغوط السعودية ويطلب من السنة الاقتراع؟

الشارع المستقبلي غاضب من "المملكة": كفى نحراً بزعيمنا.. لن نمنح أصواتنا لـ"القوات"

يقِف الرئيس سعد الحريري مجدداً أمام مُفترق طرق وتحدٍ جديد، يفرض عليه اتخاذ قرار سيترك انعكاسات وتداعيات على وضعه السياسي والشخصي والعائلي، وعلى من يمثل من تيار سياسي وجمهور سني عام منقسم على نفسه، تضيع قياداته ومراجعه السياسية والدينية بين اتجاهات وتوجهات وسياسات متعددة، متباعدة حيناً ومتضاربة كثير الأحيان.

تتجه الأنظار إلى الحريري الذي تؤكد المعلومات أنه لم يتخذ قراره بعد، ويرفض حتى اللحظة “أمراً ملكياً” ممهوراً بتهديد، نُقل إليه على عجل عبر دولة الإمارات، بتوجيه دعوة علنية لتياره السياسي وعموم الشارع السني بالاقتراع لمن تريده المملكة.

فبعد تمرد الحريري، تحولت جريدة “عكاظ” الناطقة باسم القيادة السعودية، إلى “بريد ساخن” لتوجيه الرسائل السياسية والأمنية للحريري، إذ شنّت الصحيفة هجوماً لاذعاً على رئيس المستقبل على دفعتين متتاليتين حملت تهديدات واضحة.

جهات عليمة تؤكد لـ”احوال” المعلومات التي تم تداولها عن طلب السعودية من الحريري عبر الإمارات العودة إلى لبنان، وتوجيه خطاب مباشر للسنة يدعوهم للمشاركة في الانتخابات بكثافة، أو خطاب من مكان إقامته في الامارات، والمعروض بحسب الجهات من دون أي مقابل سياسي أو مالي على شكل تسوية أوضاع.

فهل تؤدي الضغوط لإجبار الحريري على تنفيذ الإملاء السعودي مقابل إعادة تعويمه مالياً وسياسياً؟ وهل سيُقايض الحريري مكتسبات مالية وسياسية تُشبه “شيكات بلا رصيد”، بالتصويت لمن غدر به وكان شريكاً في الحرب والتصفية السياسية التي تعرض لها؟ وماذا لو رفض طلب المملكة؟

تشير أوساط سنية لـ”احوال” الى أن “حملة عكاظ وُجِهت بردة فعل غاضبة في الشارع السني مع عتب وغضب على السعودية من أسلوب التعامل مع الحريري”.

وتضيف أن المستقبليين يوجهون أسئلة للسعودية حول أسلوب تعاملها مع الحريري والسنة في لبنان، بأن “كفى نحراً بزعيمنا”، ويرفض جمهور التيار الأزرق منح أصواته للقوات. لكن العالمين بطبيعة السياسية السعودية في لبنان، يرجحون أن يبقى رأس الحريري تحت المقصلة في ظل عهد الأسرة الحاكمة الحالية في المملكة.

وتنقل المعلومات اعتراض الحريري على ما أوردته “عكاظ”، مؤكداً أنه لم يبِع دم والده، بل استمر في تمويل المحكمة الدولية رغم أحكامها السياسية، وأنه جنّب لبنان فتنة مذهبية كادت لا تبقي ولا تذر، كما يضيف الحريري أنه لطالما استجاب للمطالب السعودية إلى حد الانتحار السياسي عام 2009 بزيارته إلى سوريا ولقائه الرئيس بشار الأسد، أما التسوية الرئاسية عام 2016، فينقل الحريري أنه لم يُخالف التوجهات السعودية، بل استشار المملكة قبل أن يقدم، ولم يلقَ أي اعتراض أو ممانعة، بل قِيل له يومذاك “اعمل إلي بتريدو لكن أنت تتحمل المسؤولية”.

فهل يُقدم الحريري على دعوة السنة للاقتراع ويرضخ للمطلب السعودي أم يُحجم ويتمرد؟

يرى المطلعون أن الحريري أمام خيارات صعبة، ولم يشفع له قراره الانكفاء عن الساحة السياسية والانتخابية، بل يُحمّل طلبات أكبر مما يحتمل.. تريد السعودية أن يوقّع الحريري مرسوم إعدامه بيده، واطلاق رصاصة الرحمة على نفسه، فيما يقول المطلعون على أحوال الحريري وما يدور في بنات أفكاره، أنه يرفض حتى اللحظة دعوة السنة التوجه الى صناديق الاقتراع يوم 15 أيار، فليس من السهل على الحريري أن يرى “الأصوات الزرقاء” تصب في صناديق من غدر واستبد به عند “الحاكم السعودي”.

لكن وإن استجاب الحريري للضغوط وخاطب السنة للمشاركة في الانتخابات، سيكون مجبراً أخاك لا بطل، وسيتكرر مشهد احتجازه في “الريتز” حيث تلا بيان استقالته بالإكراه.

يحاول الحريري استغلال الغضب السني المرافق لمحاولة “القوات” اختراق الساحات السنية، بما يصب في حملة التعاطف معه، لكن المطلعون على الساحة السنية يشيرون الى استنفار سني مترافق مع ضياع وتشتت وانقسام بين المراجع على مستوى مفتي الجمهورية والمفتين والمشايخ في المناطق والمرجعيات السياسية.

ففي حين يقف “الحريريون” في خندق التمرد، يتموضع السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي والمفتي عبد اللطيف دريان مع التوجهات السعودية، فيما اختار الرئيس تمام سلام النأي بالنفس.. فهو “ماسك واجب” مع الحريري ويتحاشى إغضاب السعودية، لذلك قرر خفض رأسه للرياح العاتية والسفر إلى بريطانيا حتى تضع الحرب أوزارها وينجلي غبار المعرك.
إزاء هذا الواقع كيف سيصوّت السنة؟

المطلعون يرجحون برودة في الإقبال السني على الانتخاب لأسباب عدة، فهناك جزء من السنة ينضوي في فريق المقاومة من الوزير السابق عبد الرحيم مراد ورئيس تيار الكرامة فيصل كرامي وقوى إسلامية ووطنية وقومية، وتيار المستقبل الذي يُشكل الشريحة السنية الأكبر حتى الساعة، سينقسم بين من يلتزم بتوجيهات الحريري ويرفض الاقتراع وآخر سيضعف أمام المال الانتخابي والسياسي السعودي – الخليجي الوفير.

ويتوقع المطلعون ألا تتعدى نسبة الاقتراع في الدوائر ذات الثقل السني الـ 27 في المئة، وهذا ما يعكسه رفع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط سقف خطابه السياسي والذي يخفي الخشية من خسارة النائب مروان حمادة مقعده والذي يمثل التوجه الأميركي و”الوديعة” السعودية في كتلة جنبلاط لصالح فوز الوزير السابق وئام وهاب.

وتخلص المصادر للتأكيد بأن الصوت السني سيكون بيضة القبان في أكثرية الدوائر لا سيما زحلة وعكار وطرابلس وبيروت، وبالتالي الحاسم في خريطة المجلس النيابي الجديد.

ثمّة من يقول إن الحريري لم ولم ينتهي بهذه السهولة فالرجل لا يزال الرقم الصعب في الطائفة السنية رغم أنه لا يزال محتجزاً في السجن السعودي، لكن الحريري سيعود من رحم التحولات على الساحتين الإقليمية والدولية التي ستنعكس على لبنان عاجلاً أم آجلاً، حيث سيكتشف أن حزب الله يحفظ له دوره وموقفه برفض عروض الفتنة المذهبية ومشاريع المواجهة مع الحزب التي تريدها السعودية والأميركيين.

محمد حمية

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى